فصل: الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي تَرْتِيبِ الْفَوَائِتِ:

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الذخيرة (نسخة منقحة)



.الباب الثَّانِي عشر فِي قَضَاء الصَّلَوَات وَتَرْتِيبِهَا:

وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ:

.الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي الْقَضَاءِ:

وَهُوَ وَاجِبٌ فِي كُلِّ مَفْرُوضَةٍ لَمْ تفعل عِنْد مَالك (ح ش) قَالَ سَنَدٌ وَعَلَى مَذْهَبِ ابْنِ حَبِيبٍ وَابْنِ حَنْبَلٍ لَا يَقْضِي الْمُتَعَمِّدُ لِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ بِذَلِكَ فَإِذَا تَابَ لَا يَقْضِي لَنَا مَا فِي مُسلم عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ غَفَلَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ الله عز وَجل يَقُول {وأقم الصَّلَاة لذكري} فَهُوَ يَدُلُّ بِذَاتِهِ وَتَنْبِيهِهِ عَلَى مَعْنَى الْآيَةِ.
فَائِدَتَانِ:
الأولى: أَن معنى الْآيَة أقِم الصَّلَاةَ لِذِكْرِ صَلَاتِي فَيَكُونُ مِنْ مَجَازِ الْحَذْفِ أَوْ مِنْ مَجَازِ الْمُلَازَمَةِ لِأَنَّهُ إِذَا أَقَامَ الصَّلَاة فقد ذكر الله تَعَالَى فِيهَا.
الثَّانِيَةُ: أَنَّ الشَّرْعَ إِنَّمَا خَصَّصَ النَّائِمَ وَالْغَافِلَ بِالذِّكْرِ لِذَهَابِ الْإِثْمِ فِي حَقِّهِمَا الَّذِي هُوَ من لَوَازِم الْوُجُوب فَتوهم المتوهم انْتِفَاء قَضَاء لِانْتِفَاءِ الْوُجُوبِ فَأَمَرَ الشَّرْعُ بِالْقَضَاءِ مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى الَّذِي هُوَ الْمُتَعَمَّدُ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ لَا يُؤَخَّرُ إِلَّا لمَشَقَّة وَقَالَ سَنَدٌ تَعْجِيلُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ كَتَعْجِيلِ الصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ يُسْتَحَبُّ وَلَا يَجِبُ وَفِي الْكِتَابِ يَقْضِي عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ وَلَا يَمْنَعُهُ عَنْ حَوَائِجِهِ.
فرعان:
الْأَوَّلُ: فِي الْكِتَابِ يَقْضِي فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ حَتَّى عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَلَا يُؤَخِّرُهَا وَيَجْهَرُ فِيمَا كَانَ يَجْهَرُ فِيهِ وَيُسِرُّ فِيمَا كَانَ يُسِرُّ فِيهِ وَوَافَقَنَا (ش) فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ وَطُلُوعِهَا وَخَالَفَ فِي الْإِجْهَارِ بِالنَّهَارِ لِفَوَاتِهِ عِنْدَهُ لِفَوَاتِ زَمَانِهِ كَتَكْبِيرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَاللَّيْلُ عِنْدَهُ يَحْتَمِلُ الْجَهْرَ وَالسِّرَّ وَخَيَّرَهُ الْأَوْزَاعِيُّ فِي السِّرّ والجهر مُطلقًا ووافقنا أَبُو حنيفَة فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ وَخَالَفَنَا فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا وَأَبْطَلَ صُبْحَ الْيَوْمِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ عَلَيْهِ فِيهِ بِخِلَافِ غُرُوبِ الشَّمْسِ عَلَيْهِ فِي عَصْرِ يَوْمِهِ مُحْتَجًّا بِنَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا مُفَرِّقًا بَيْنَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ فَإِنَّ الطُّلُوعَ يَتَعَقَّبُهُ وَقْتُ الْمَنْعِ وَالْغُرُوبَ يَتَعَقَّبُهُ وَقْتُ الْإِبَاحَةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ نَصَّهُ عَامٌّ فِي الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا خَاصٌّ بِالْفَرَائِضِ فَيُقَدَّمُ الْخَاصُّ عَلَى الْعَامِّ قَالُوا مَا ذَكَرْتُمُوهُ عَامٌّ فِي الْأَزْمَانِ دُونَ الصَّلَوَاتِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ عَامٌّ فِي الصَّلَوَاتِ دُونَ الْأَزْمَانِ فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِحَمْلِهِ عَلَى الْآخَرِ أَوْلَى مِنَ الْعَكْسِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَعَمُّ مِنَ الْآخَرِ مِنْ وَجه وأخص من وَجه قُلْنَا لَا نسلم إِذْ مَا ذَكَرْنَاهُ عَامٌّ فِي الْأَزْمَانِ بَلْ أَيُّ زمَان ثَبت فِيهِ الحكم سقط عَن غَيْرِهِ كَالْمُطْلَقَاتِ سَلَّمْنَاهُ لَكِنْ مَا ذَكَرْنَاهُ مُؤَكَّدٌ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتٌ لَهَا وَالْمُؤَكَّدُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ لَنَا عَلَى (ش) أَنَّهَا صِفَةٌ لِلْقِرَاءَةِ فَلَا تَسْقُطُ كَصِفَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذكرهَا إِشَارَة إِلَى المنسية بجملة صفاتها:
الثَّانِي: قَالَ سَنَدٌ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ كُفْرًا ثمَّ اسْلَمْ لَا قَضَاء لما تَركه فِي رِدَّتِهِ وَلَا قَبْلَهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَ (ح) خلافًا (ش) وَلِابْنِ حَنْبَلٍ قَوْلَانِ لَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ.

.الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي تَرْتِيبِ الْفَوَائِتِ:

وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ وَاجِبٌ لِمَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ جَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ فَقَالَ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَامُ فَوَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا فَنَزَلْنَا إِلَى بُطْحَانَ فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَتَوَضَّأْنَا فَصَلَّى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْر بعد مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَصَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ وَقِيَاسًا عَلَى تَرْتِيبِ الْأَرْكَانِ لِأَنَّهُ تَرْتِيبٌ مُتَعَلِّقٌ بِالصَّلَاةِ فَإِنْ عَلِمَ أَعْيَانَ الصَّلَوَاتِ وَلَمْ يَشُكَّ صَلَّاهَا وَإِنْ شَكَّ أَوْقَعَ مِنَ الصَّلَوَاتِ أَعْدَادًا تحيط بِعَدَد تِلْكَ الشكوك.
فروع سِتَّة:
الْأَوَّلُ:
فِي الْجَوَاهِرِ لَوْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ خَمْسٍ لَا يَدْرِي عَيْنَهَا صَلَّى خَمْسًا وَقَالَهُ (ح وش) وَقَالَ الْمُزنِيّ الْقيَاس عِنْدِي أَن تجزيه أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يَنْوِي بِهَا مَا عَلَيْهِ يَجْهَرُ فِي الْأُولَيَيْنِ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْجَهْرُ وَيَجْلِسُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْمَغْرِبَ وَإِنْ كَانَتِ الصُّبْحَ فَقَدْ صَلَّاهَا وَزَادَ لِأَجْلِ الشَّكِّ رَكْعَتَيْنِ فَلَا يَضُرُّهُ كَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ أَرْبَعًا سَهْوًا وَجَوَابُهُ مَنْعُ الصِّحَّةِ بِكَثْرَةِ السَّهْوِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا الصُّبْحَ سَلَّمْنَاهُ لَكِنَّ السَّاهِيَ يعْتَقد أَنَّهُ فِي الصُّبْحِ وَهَذَا يَعْتَقِدُ الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ زِيَادَةُ الْجُلُوسِ بَعْدَ الثَّالِثَةِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا أَرْبَعَةً مُفْسِدٌ أَيْضًا وَكَذَلِكَ زِيَادَةُ الرَّابِعَةِ على تَقْدِير كَونهَا ثلاثية.
الثَّانِي:
قَالَ فِي الْجَوَاهِر لَو نَسِيَ ظُهْرًا وَعَصْرًا لَا يَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْمَشْهُورُ يُصَلِّي ظُهْرًا بَيْنَ عَصْرَيْنِ أَوْ عَصْرًا بَيْنَ ظُهْرَيْنِ وَقِيلَ يُصَلِّي ظُهْرًا لِلسَّبْتِ ثُمَّ عَصْرًا لِلْأَحَدِ ثُمَّ عَصْرًا لِلسَّبْتِ ثُمَّ ظهرا للأحد مُرَاعَاة أَعْيَان الْأَيَّامِ فَلَوْ عَلِمَ أَنْ إِحْدَاهُمَا سَفَرِيَّةٌ وَشَكَّ فِي تَقْدِيمهَا فَالَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يُصَلِّيَ سِتًّا ظُهْرًا حَضَرِيًّا ثُمَّ يُعِيدَهُ سَفَرِيًّا ثُمَّ عصرا حَضَرِيًّا ثُمَّ يُعِيدَهُ سَفَرِيًّا قَالَ وَضَابِطُ هَذَا الْبَابِ أَنْ يَضْرِبَ الْمَنْسِيَّاتِ فِي أَقَلَّ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ وَيَزِيدَ عَلَى الْمُتَحَصِّلِ وَاحِدَةً وَيُصَلِّيَ الْجَمِيعَ على حَسْبَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ شَكَّ فِي السَّفَرِ أَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ يُصَلِّيهَا سَفَرِيَّةً فَلَوْ ذَكَرَ صُبْحًا وَظُهْرًا وَعَصْرًا صَلَّى سَبْعًا مُبْتَدِئًا مِنَ الصُّبْحِ إِلَى الْعَصْرِ ثُمَّ الصُّبْحِ فَإِنْ شَكَّ فِي السَّفَرِ أَعَادَ كُلَّ رُبَاعِيَّةٍ بَعْدَ فِعْلِهَا سَفَرِيَّةً فَتَبْلُغُ إِحْدَى عَشْرَةَ وَعَلَى هَذَا الْقَانُونِ وَعَلَى غَيْرِ الْمَشْهُورِ فِي مُرَاعَاةِ الْأَيَّامِ يُضَاعِفُ الْعَدَدَ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ الْحساب.
الثَّالِثُ:
فِي الْجَوَاهِرِ لَوْ عَلِمَ عَيْنَ الصَّلَاةِ وَجَهِلَ يَوْمَهَا صَلَّاهَا غَيْرَ مُلْتَفِتٍ إِلَى تَعْيِينِ الْأَيَّامِ لَأَنَّ التَّقَرُّبَ بِالصَّلَاةِ لَا بِالْيَوْمِ قَالَ سَنَدٌ هَذَا إِذَا شَكَّ فِي جُمْلَةِ الْأَيَّامِ أَمَّا إِنْ شَكَّ فِي يَوْمَيْنِ قَالَ سَحْنُونٌ الْحُكْمُ وَاحِدٌ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُصَلِّيهَا مَرَّتَيْنِ لِيَوْمَيْنِ نَظَرًا لِاعْتِبَارِ الْأَيَّامِ قَالَ وَمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ لَوِ انْحَصَرَتْ لَهُ جُمُعَةٌ مُعَيَّنَةٌ صَلَّى سَبْعًا وَإِنَّمَا سَقَطَ فِي عُمُومِ الْجَهْلِ لِكَثْرَةِ الْمَشَقَّةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ شَكَّ فِي كَوْنِهَا سَفَرِيَّةً صلاهَا سفرية ثمَّ حضرية.
الرَّابِع:
فِي الْجَوَاهِر لَو نسى صَلَاة وَثَانِيَتَهَا وَلَا يَدْرِي مَا هُمَا صَلَّى الْخَمْسَ على ترتيبها وَأعَاد مَا بَدَأَ بِهِ وَلَو كَانَت ثَالِثهَا فستا أَيْضا لَكِن يُصَلِّي كل صَلَاة وَثَالِثهَا ثُمَّ ثَالِثَةَ الثَّالِثَةِ كَذَلِكَ حَتَّى يُكْمِلَ سِتًّا وَكَمَالُهَا بِإِعَادَةِ الْأُولَى وَلَوْ كَانَتْ رَابِعَتَهَا أَعْقَبَ كُلَّ صَلَاةٍ بِرَابِعَتِهَا أَوْ خَامِسَتَهَا أَعْقَبَ كُلَّ صَلَاةٍ بِخَامِسَتِهَا وَلَوْ كَانَتْ سَادِسَتَهَا أَوْ حَادِيَةَ عشرهَا أَو سادسة عشرهَا فَإِنَّهَا عَيْنُ الْأُولَى فَلْيُصَلِّ ظُهْرَيْنِ وَعَصْرَيْنِ وَمَغْرِبَيْنِ وَعِشَاءَيْنِ وصبحين.
الْخَامِسُ:
فِي الْجُلَّابِ إِذَا نَسِيَ صَلَاتَيْنِ مُرَتَّبَتَيْنِ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا يَدْرِي اللَّيْلَ قَبْلَ النَّهَارِ أَوِ النَّهَارَ قَبْلَ اللَّيْلِ صَلَّى سِتَّ صَلَوَاتٍ مُبْتَدِئًا بِالظُّهْرِ اسْتِحْبَابًا لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ بَدَأَ بِهَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَيُّ صَلَاةٍ بَدَأَ بِهَا أَعَادَهَا قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَقِيلَ يَبْدَأُ بِالصُّبْحِ لِأَنَّهَا أَوَّلُ النَّهَارِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ هِيَ مِنَ النَّهَارِ فَتَكُونُ أَوَّلَهُ أَوْ لَا فَتكون الظّهْر أول النَّهَار فَإِن كن ثَلَاثًا قضى سبعا أَو أَرْبعا قضى ثَمَانِي أَوْ خَمْسًا قَضَى تِسْعًا عَلَى الشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ سَنَدٌ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمُتَجَاوِرَاتِ أَمَّا لَوْ كَانَت الصَّلَاتَان مفترقتين فَفِي كتاب ابْن سَحْنُونٍ يُصَلِّي سَبْعَ صَلَوَاتٍ يَبْدَأُ بِصَلَاتَيِ اللَّيْلِ ثُمَّ بِصَلَاتَيِ النَّهَارِ وَلَا يَبْدَأُ بِصَلَوَاتِ النَّهَارِ لِئَلَّا يُصَلِّي ثَمَانِي قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ كُنَّ ثَلَاثًا وَبَدَأَ بِالْمَغْرِبِ صلى سبعا وَلَو بَدَأَ بالصبح صلى ثَمَانِي لِأَنَّهُ إِذَا أَكْمَلَ بِالْعِشَاءِ احْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْأُولَى فَيُعِيدُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَإِنْ بَدَأَ بِالظُّهْرِ صَلَّى سَبْعَ صَلَوَاتٍ لِأَنَّهُ إِذَا أَكْمَلَ بِالصُّبْحِ فَقَدْ تَكُونُ هِيَ الْأُولَى وَبَعْدَهَا صَلَاتَانِ مِنَ الْأَرْبَعِ فَيُعِيدُ الْأَرْبَعَ وَإِنْ بَدَأَ بِالْعَصْرِ صلى ثَمَانِي أَو بالعشاء صلى تسعا.
السَّادِسُ:
قَالَ سَنَدٌ لَوْ نَسِيَ صَلَاتَيْنِ لَا يَدْرِي أَهُمَا مِنْ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ صَلَّى عَشْرَ صَلَوَاتٍ لِيَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ أَنَّهُمَا متغايران فَيصَلي سبعا لِأَنَّهُ إِذا بَدَأَ بِصَلَاة يَوْم يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْخَامِسَةُ الْأُولَى وَمَا بَعْدَهَا إِلَى مَا يضاهيها من الْخمس وَيجوز أَنْ تَكُونَ هِيَ الثَّانِيَةَ.

.الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي تَرْتِيبِ الْقَضَاءِ مَعَ الْأَدَاءِ:

قَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ فِي التَّرْتِيبِ كُلِّهِ إِنَّهُ وَاجِبٌ مَعَ الذِّكْرِ سَاقِطٌ مَعَ النِّسْيَانِ فِي الْمَتْرُوكَاتِ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ وَفِي الْمَفْعُولَاتِ يُسْتَحَبُّ فِي الْوَقْتِ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ لَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ مَعَهَا فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ نَقَلَهُ فِي الْجَوَاهِرِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَجَمَاعَةٍ نَظَائِرُ التَّرْتِيبُ وَالتَّسْمِيَةُ فِي الذَّبِيحَةِ وَمُوَالَاةُ الطَّهَارَةِ وَإِزَالَة النَّجَاسَة وَالْوُجُوب فِيهَا عِنْدَ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ مَعَ الذِّكْرِ دون النِّسْيَانِ عَلَى خِلَافِ قَاعِدَةِ الْوَاجِبَاتِ لِضَعْفِ مُدْرَكِ الْوُجُوبِ فِيهَا فَسَقَطَ مَعَ النِّسْيَانِ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ وَاجِبٌ فِي الْيَسِيرِ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْحَاضِرَةِ وَلَوْ فَاتَ وَقْتُ أَدَائِهَا وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَ (ش) وَ (ح) يَبْدَأُ بِالْوَقْتِيَّةِ وَرَوَى أَشْهَبُ التَّخْيِيرَ بَيْنَهُمَا لَنَا الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ قَدَّمَ فِيهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْعَصْرَ عَلَى الْمَغْرِبِ وَعَيَّنَ الْوَقْتَ لِلْمَنْسِيَّةِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ بِقَوْلِهِ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا وَيُرْوَى فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا وَهُوَ لَا يَتَّسِع لغَيْرهَا فَوَجَبَ تَأْخِيرهَا وَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَاتَّفَقَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ مَنْ نَسِيَ الظُّهْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَحْرَمَ بِالْعَصْرِ ثُمَّ ذَكَرَ الظُّهْرَ فَإِنَّهَا تُفْسَدُ عَلَيْهِ فَيَجِبُ تَقْدِيمُ مَا تَقَدَّمَ وَجُوبُهُ إِلَّا مَا اسْتُثْنِيَ حُجَّةُ (ش) الْقِيَاسُ عَلَى تَرْتِيبِ الْخَمْسِ مَعَ الْجِنَازَةِ وَالْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ وَالْمَذْكُورِ عَلَى الْمَنْسِيِّ فَإِنَّهُ لَوْ نَسِيَ فَبَدَأَ بِالْحَاضِرَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ صَحَّتْ.
وَفِي الْبَابِ فُرُوعٌ خَمْسَة:
الْأَوَّلُ:
فِي الْكِتَابِ مَنْ ذَكَرَ مَنْسِيَّةً فِي مَكْتُوبَةٍ قَطَعَ وَإِنْ صَلَّى رَكْعَةً شَفَعَهَا أَوْ رَكْعَتَيْنِ سَلَّمَ أَوْ ثَلَاثًا أَتَمَّهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيَقْطَعُ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَحَبُّ إِلَيَّ وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا فَلَا يَقْطَعُ وَإِنْ كَانَتِ الْمَغْرِبُ تَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ وَأَعَادَهَا وَإِذَا سَلَّمَ صَلَّى مَا نَسِيَ وَأَعَادَ مَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ وَإِنْ صَلَّى قَبْلَهَا صَلَاةً وَأَدْرَكَ وَقْتَهَا وَوَقْتَ الَّتِي صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ فَلْيُعِدْهُمَا جَمِيعًا بَعْدَ الْفَائِتَةِ وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي هَذَا اللَّيْلُ كُلُّهُ قَالَ سَنَدٌ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ أَنَّ التَّرْتِيبَ غَيْرُ وَاجِبٍ وَلَا شَرط وَظَاهر الْكتاب يقْضى الْوُجُوبَ وَالشَّرْطِيَّةَ لِقَضَائِهِ بِفَسَادِ الْحَاضِرَةِ وَقَوْلُهُ يَتَمَادَى الْمَأْمُومُ وَيُكْمِلُ الذَّاكِرُ بَعْدَ ثَلَاثٍ يَشْهَدُ لِابْنِ الْقَاسِم وَإِذا قُلْنَا لَا يقْضى فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي الْكِتَابِ يَقْطَعُ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ يَجْعَلُهَا نَافِلَةً وَفَرَّقَ ابْنُ حَبِيبٍ بَيْنَ مَا خَرَجَ وَقْتُهُ فَلَا يَقْطَعُ وَقَالَ إِنْ ذَكَرَ ظُهْرَ يَوْمِهِ فِي الْعَصْرِ أَوْ مَغْرِبَ لَيْلَتِهِ فِي الْعِشَاءِ يَقْطَعُ وَأَمَّا مَا خَرَجَ وَقْتُهُ فِي آخِرِ وَقْتِ الْحَاضِرَةِ فَاسْتِدْرَاكُهُ لِبَقِيَّةِ الْوَاجِبِ أَوْلَى مِنْ نَافِلَةٍ لَا تُجْزِيهِ حُجَّةُ مَا فِي الْكِتَابِ الْقِيَاسُ عَلَى مَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِهَا مُنْفَرِدًا وَجْهُ إِتْمَامِهَا نَافِلَةً الْقِيَاسُ عَلَى مَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ فَرِيضَةٌ فِي نَافِلَةٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ يُضِيفُ إِلَيْهَا أُخْرَى فَنَقُولُ إِنْ كَانَ الْوَقْتُ الِاخْتِيَارِيُّ قَائِمًا يَسَعُ الْمَنْسِيَّةَ وَالنَّافِلَةَ فَكَمَا قَالَ وَإِنْ لَمْ يَسَعْ كَذَاكِرِ الظُّهْرِ فِي آخِرِ وَقْتِ الِاشْتِرَاك فَإِن اتم نَافِلَة خرج الْوَقْتُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْتَغِلَ بِمَا لَا يجب عَلَيْهِ أَصله قَالَ وَهُوَ مُقْتَضى قَوْلِ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَنْ أَخَّرَ عَنِ الِاخْتِيَارِيِّ أَثِمَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ التَّأْثِيمِ يُحْتَمَلُ التَّمَادِي وَإِنْ خَرَجَ الِاخْتِيَارِيُّ وَالضَّرُورِيُّ فَأَتَمَّ يُتِمُّهَا عَلَى الْمَذْهَبِ نَافِلَةً مَا لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ مِنْ أَدَاءِ الْمَذْكُورِ فِيهَا وَعِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ يَقْطَعُ عَلَى شَفْعٍ أَوْ وِتْرٍ فَإِنْ كَانَ يَمْنَعُ قَطَعَ إِلَّا أَنْ يَمْتَنِعَ أَدَاءُ الْمَذْكُورِ فِيهَا بِكُلِّ وَجْهٍ وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الذَّاكِرِ بَعْدَ ثَلَاثٍ يَقْطَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ فَلَا يَظْهَرُ لِلذِّكْرِ أَثَرٌ قَالَ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ إِنْ ذَكَرَ بَعْدَ رَكْعَةٍ مِنَ الصُّبْحِ فَعِنْدَهُ يَقْطَعُ وَعِنْدَ مَالِكٍ يَتَمَادَى وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا يَقْطَعُ خَلْفَ الْإِمَامِ فَقَالَهُ (ش وح) إِمَّا لِأَنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُ التَّرْتِيبَ كَالْقِرَاءَةِ أَوْ
صفحة البداية الفهرس << السابق 60  من  436 التالى >> إخفاء التشكيل